النووي

100

روضة الطالبين

فرع قطعه ، فحز المقطوع رقبة الجاني ، فإن مات المقطوع بالسراية ، صار قصاصا ، وإن اندمل ، قتل قصاصا ، وفي تركة الجاني نصف الدية لقطعه اليد ، هكذا ذكره البغوي . فرع قطع يد رجل وقتل آخر ثم مات المقطوع بالسراية فقد قتل شخصين ، نقل صاحب الشامل عن الأصحاب أنه يقتل بالمقتول دون المقطوع ، لأن قصاص المقطوع وجب بالسراية وهي متأخرة عن وجوبه للمقتول ، لكن لولي المقطوع أن يقطع يده ، فإذا قتله الآخر ، أخذ نصف الدية من تركته ، وتوقف في تخصيص الاقتصاص في النفس بالمقتول ، ولو أنه بعد ما قطع واحدا ، وقتل آخر قطعت يده قصاصا ، ومات بالسراية ، فلولي المقتول الدية في تركته ، وإن قطع قصاصا ثم قتل قصاصا ، ثم مات المقطوع الأول ، فلوليه نصف الدية في تركة الجاني . فصل سبق أنه لا تقطع يمين بيسار ولا عكسه ، ولو وجب القصاص في يمين واتفقا على قطع يسار بدلها ، لم يكن بدلا ، كما لو قتل غير القاتل برضاه بدلا ، لا يقع بدلا ، ولكن لا قصاص في اليسار لشبهة البذل وتجب ديتها ، ومن علم منهما فساد هذه المصالحة ، أثم بقطع اليسار ، وهل يسقط قصاص اليمين بما جرى ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، ولو قال مستحق قصاص اليمين للجاني : أخرج يمينك ، فأخرج يساره ، فقطعها المستحق ، فللمخرج أحوال ، أحدهما : أن يعلم أن اليسار لا تجزئ عن اليمين ، وأنه يخرج اليسار ويقصد بإخراجها الإباحة للمقتص ، فلا قصاص في اليسار ولا دية ، نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب ، وقالوا : قد بذلها صاحبها مجانا ، وإن لم يتلفظ بإباحة قالوا : والفعل بعد السؤال كالاذن في المسؤول ، حتى لو قال لأجنبي : أخرج يدك لأقطعها ، أو قال : ملكني قطعها ، فأخرجها ، كان ذلك إباحة ، ولو قال : ناولني متاعك لألقيه في البحر ، فناوله كان كما لو نطق بالاذن فيه ، فلا يجب ضمانه إذا ألقاه في البحر ، ولو قدم طعاما إلى من استدعاه ، كان كما لو قال له : كل ، وحكى ابن القطان وجها أنه يجب ضمان اليسار إذا لم يتلفظ المخرج بالاذن في القطع ، وحمل نص الشافعي